الخلاف الدائر بين السنة والشيعة حول السابق إلى الإسلام : هل هو علي أم أبو بكر ؟ هذا الخلاف لا ناقة لنا فيه ولا جمل , فهو يعود إلى المباحث الكلامية التي سطّرها شيوخ المعتزلة في مقارباتهم لأحوال الصحابة حيث جعلوا من عقولهم القاصرة ميزاناً توزن به شؤون الدين والدنيا بعد أن أخّروا مقام القرآن العظيم والسنّة المطهّرة .
نحن في المدرسة العلوية نرى أنه لا مبرر لمثل هذه النقاشات أصلاً , فالإمام علي يقر بالفضل لأبي بكر كما أن أبا بكر يقر بالفضل للإمام بالحق , فلا داعي لإثارة الخلاف حول هذه المسألة , ويعلم المطّلع على تاريخ المسلمين في فجر الإسلام في العهدين (النبوي والخليفي) أنه ما من أحد أثار هذه القضية فأقام أو أجرى مفاضلة بين الإمام علي وبين الخليفة الأول , وإنما كانت أفضلية علي – كرم الله وجهه – على سائر المسلمين بما فيهم أبو بكر ومن جميع الوجوه والجهات , كانت أفضلية علي بديهة ومسلَّمة , ولهذا قال عمر بن الخطاب – ر – مرة : ((كنا ننظر إلى علي – ع – في عهد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – كأنه نجم (أو) كما ننظر إلى نجم)) .
ومعلوم من التاريخ والسيرة أن أبا بكر – ر – قد سُبق إلى الإسلام بعدد كبير من المسلمين الأوائل فضلاً عن سبق الإمام علي له ولغيره .
ومن هنا نقول بثقة العالم وأصالة العلم : أول من أسلم من النساء أم المؤمنين خديجة الكبرى – ع – وأول من أسلم من الرجال هو زيد بن حارثة – ع – لأنه كان ربيب خديجة والرسول يعيش معهما في دارهما وكان لهما بمنزلة الابن , ثم أسلم جعفر بن أبي طالب وأم هانئ بنت أبي طالب , ثم التحق بهم الحمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن مسعود وأبو ذَرّ الغفاري وعمار وأبوه ياسر وأمه سُميّة وبلال ... إلخ ثم تكاثر المسلمون .



